رسالة ماجستير | الإمبراطورية البيزنطية فى عهد الإمبراطور قسطنطين الخامس (السياسةالداخلية والخارجية)
الباحث : محمد أبو الفتوح محمد ، كلية الآداب جامعة المنيا - إشراف أ.د عادل عبد الحافظ حمزة 2009
عدد الصفحات : 208
الملخص :
أنهى الأمبراطور قسطنطين الخامس حكمه البالغ قرابة خمس وثلاثين عاما ً ( 741- 775م) ، نهاية مشرفةلأى إمبراطور بيزنطى ، فقد مات وهو يقود حملته الأخيرة ضد البلغار ، محاولا إعادة الإمبراطورية البيزنطية الى سابق عهدها ، وفرض هيمنتها على منطقة البلقان مرة أخرى ، بعد سنوات الإنهيار التى مرت بها سابقاً ، وإستكمالاً لما بدأه والده الإمبراطور ليو الثالث الأيسورى ( السورى ) ، من إنتصارات خارجية وداخلية على حد سواء ، ويمكننا القول أن قسطنطين الخامس إستطاع أن يعيد للإمبراطورية البيزنطية مكانتها فى مجال العلاقات الخارجية ، لما إشتهر به من الحكمة والحنكة السياسية فى تعامله مع مختلف الأمور .
إعتلى قسطنطين الخامس العرش البيزنطى ممهداً ، عقب وفاة والده الإمبراطور ليو الثالث ( 717 – 741 م ) ، حيث عمل الأخير على تثبيت أركان دولته ، وتقوية دعائمها ، منذ إعتلائه العرش ، فقد إستطاع تخليص بيزنطة من السقوط فى أيدى المسلمين أثناء حصارهم لها عام ( 717 م – 99هـ ) ، وخاض ضدهم العديد من الحروب ، حتى أصبحت بيزنطة على قدم المساواة مع الدولة الإسلامية ، كما عقد معاهدة صلح مع البلغار ، وإكتسبهم الى جانبه ، ودعم علاقاته بالخزر ، بتزويج إبنه قسطنطين من أميرة خزرية ، ثم تفرغ للشئون الداخلية فى الإمبراطورية ، حيث إهتم بمرافق الدولة الإدارية ، والقوانين والتشريعات ، ولعل أشهرها ما عرف بإسم الإكلوجا ، وكان الهدف من تلك التشريعات نشر الأمن والأمان بين مواطنى دولته .
وبالرغم من تلك الإنجازات التى قام بها ليو الثالث إلا أنها تلاشت أمام سياسته الدينيه ، تلك الحركة التى عرفت فى التاريخ بإسم ( حركة تحطيم الصور والأيقونات ) ، والتى ترتب عليها العديد من النتائج أهمها ، إنهيار العلاقات البابوية ــ البيزنطية ، بداية الإنشقاق بين الكنيسة الشرقية والغربية ، فضلاً عما كانت تعانيه البلاد داخلياً من إضطرابات جراء تلك الأزمة . وفى المجمل يمكننا القول ، أن الإمبراطور ليو الثالث ترك العرش لإبنه وخليفته قسطنطين الخامس مستقراً فى معظم النواحى .
وما ان إعتلى قسطنطين الخامس العرش البيزنطى عام 741 م ، حتى قامت ضده ثورة كادت أن تقضى على ذلك الإمبراطور الشاب نهائياً ، وتبعده عن الحكم بلا رجعة ، ولكن نظراً لنشأة قسطنطين العسكرية ، ومعرفته فى شئون الإداره منذ أن كان إمبراطوراً مشاركاً لوالده ليو الثالث فى الحكم ، إستطاع القضاء على تلك الثورة وقوادها ، والعودة الى الحكم مرة أخرى ، وقد عمل قسطنطين منذ العودة الى الحكم على الإهتمام بشئون الإمبراطورية الداخليه والخارجية ، ففى المجال الداخلى ، إقتفى قسطنطين الخامس أثر والده ليو الثالث ، فإهتم بالزراعة وزيادة الإنتاج الزراعى ، ومد الرقعة الزراعية ، فتقدمت الزراعة فى عهده وتوفرت المحاصيل الزراعية والغلات الهامة ، كما إهتم بإنشاء المدن الجديدة فى تراقيا ووطن بها السوريين ، وعمل فى نفس الوقت على الإهتمام بالتجارة ، فقام بتأمين الطرق ووسائل النقل ، وقضى على قطاع الطريق حرصاً منه على سلامة التجارة ، فأسهم بذلك فى منح الدولة فترة إنتعاش حقيقية ، كما إهتم بالقسطنطينية عاصمة ملكه ، وعمل على تزويدها بالمياه العذبة ، وشجع النازحين اليها على الإقامة والإستقرار بها لتعميرها ، خاصة بعد أن أهلك الوباء الالاف من سكانها ،وإستطاع أن يعيد لها الإنتعاش والإزدهار الإقتصادى التى كانت عليهما فى سابق عهدها ، وفى المجال الدينى نجد محاولاته فى إعادة المسيحية إلى سابق عهدها من نقاء وصفاء العقيدة ، ومحاولة تخليصها مما علق بها من الشوائب دون النظر الى الوسائل المستخدمة فى الوصول لهذا الهدف مما أثار ضده حقد وكراهية الرهبان والمنتفعين من تلك الخرافة .
أما فى مجال العلاقات الخارجية ، فقد إستطاع قسطنطين الخامس طرد العرب من آسيا الصغرى ، ويحول موقف بيزنطة من الدفاع الى الهجوم ، كما إستطاعت بيزنطة فى عهده أن تأخذ دور المبادرة فى الهجوم على الحصون والقلاع الإسلامية ، وكان لتوافر موهبة القيادة الميدانية فيه أكبر الأثر فى عودة بيزنطة لفرض نفوذها الدولى مرة أخرى ، فقد ولى الزمن الذى كانت فيه بيزنطة تكافح
من أجل البقاء ، بجانب ذلك نجد أن ما قام به تجاه البلغار أعاد للإمبراطورية مكانتها ، بعد أن كانت تدفع إتاوة سنوية للبلغار ، إستطاع بفضل حنكته السياسية أن يلغى تلك الإتاوة من خلال الحملات التسع التى قام بشنها ضد بلغاريا ، وكيف أن هذه الحملات أنهكتها وجعلتها فى حالة شلل تام وإنهيار داخلى ، وبالرغم مما أحرزه قسطنطين الخامس من إنتصارات على مختلف الجبهات إلا أنه لم يستطع الحفاظ على الإرث البيزنطى فى إيطاليا ، كما لم يستطع الحفاظ على العلاقات الطيبة مع البابوية ، بسبب سياستة الدينية التى يصفها المؤرخون بالتشدد .
على أية حال ، ترك قسطنطين الخامس الإمبراطورية البيزنطية لإينه وخليفته على العرش ليو الرابع الخزرى ، وهى ذات إقتصاد قوى ، وخزانة عامرة بالأموال ، ودعائم ثابتة ، لها مكانتها فى مجال العلاقات الدوليه فى ذلك الوقت .
الرابط
اضغط هنا
0 التعليقات :
إرسال تعليق